محمد بن زكريا الرازي

125

منافع الأغذية ودفع مضارها

وبخلاف ذلك ، فلحوم الضأن أوفق لأصحاب الأمزاج المائلة عن الاعتدال إلى البرد ، ولمن تعتريهم الرياح ، وفي الأزمان والبلدان الباردة ، ولمن يرتاض ويكدّ كدّا معتدلا ويحتاج إلى قوة وجلد ، فليختر بحسب ذلك . فإن اضطر في بعض الأوقات ، فالاختيار من لحم الضأن أوفق من لحم الماعز ، وبالضد . فليتلاحق دفع ضرر ذلك بالصنعة ، فيصنع لحم الضأن بالخل في حال يحتاج مع التلطيف إلى تبريد ، وبالمري حين يحتاج إلى تلطيف وسرعة إخراج ، وبالمصل والرائب « 1 » والكشك والسمّاق وحب الرمّان حيث يحتاج إلى تبريد فقط . القول في لحوم المعز وتصلح لحوم الماعز باختيار السمين منها ، ويصنعتها بالبصل والزيت والحمص واللفت « 2 » والجزر ، وفي الجملة الاسفيذباجات . ويؤخذ قلبها وبعدها من الفواكه والبقل والأشربة ما يتلاحق به ذلك ، فيعمد لما يسخن ويرطب منها عند أكل لحوم المعز ، ولما يبرد ويجفف عند أكل لحوم الضأن . ويشرب على لحوم المعز الشراب الأحمر والذي له أدنى غلظ وحلاوة وليس بالعتيق جدا ، وعلى لحوم الضأن الشراب الأبيض الدقيق والقهو « 3 » . ويكون الحلو على لحوم الضأن أقل ، وعلى لحوم المعز أكثر . والإصابة على لحوم الضأن من الشراب الحلو أقل ، وعلى لحوم المعز من هذه أكثر . والإصابة من الفواكه الحامضة والمزّة على لحوم الضأن أكثر ، وعلى لحوم المعز أقل ، ومما يسخن كالتمر واللوز والفانيد والنارجيل « 4 » أكثر .

--> ( 1 ) الرائب والكشك والسماق : كلها سبق شرحها . ( 2 ) اللفت والجزر : اللفت : بقل زراعي جذري من الفصيلة الصليبية ( Cruciferes ) التي تشمل اللفت والكرنب والفجل والخردل وغيرها لمزيد من التفصيل راجع الموسوعة ص 634 والجزر : نبات بقلي عسقولي زراعي من الفصيلة الخيمية ( Ombelliferes ) فيها ست قبائل ومن نباتها ( الجزر والكزبرة والكمون والكروبا والشمرة والشوكران وغيرها . وتختلف أصناف الجزر في الحجم والشكل واللون تبعا لاختلاف التربة ويختزن معظم المادة المغذية في القشرة الخارجية ويؤكل الجزر نيئا أو مطهوا ويستعمل في كثير من الأطعمة وهو غذاء جيد للانسان اسمه في اليونانية ( الاصطفلين ) له فوائد طبية وغذائية كبيرة لذلك لقب ( بملك الخضار ) لمزيد من التفصيل راجع الموسوعة ص 146 . ( 3 ) القهو : سبق شرحها . ( 4 ) النارجيل : سبق شرحها .